ابن خلكان
444
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
منه يقال إن أقره على عمله فأرسل إليه بالعزل فجمع جموعا كبيرة وقدم من الصعيد على واحات واخترق تلك البراري إلى يقال إن قدم عند تروجة من الإسكندرية وتوجه إلى القاهرة فهرب منه العادل بن رزيك فأخذ وقتل وكانت مدة وزارته ووزارة أبيه تسع سنين وشهرا واحدا وأياما وصار شاور وزيرا وتلقب بأمير الجيوش وكان ذا شهامة ونجابة وفروسية ثم يقال إن الضرغام جمع جموعا كبيرة ونازع شاور في الوزارة وفي شهر رمضان ظهر أمره وانهزم شاور منه إلى الشام وصار ضرغام وراءه فكان في هذه السنة مصير ثلاثة وزراء العادل بن رزيك وشاور وضرغام فلما تمكن ضرغام من الوزارة قتل كثيرا من الامراء المصريين لتخلو له البلاد من منازع ثم يقال إن شاور لما نازعه ضرغام في الوزارة قصد نور الدين محمود بن زنكي ملتجئا إليه مستجيرا به فأكرم مثواه وأحسن إليه وانعم عليه وطلب منه إرسال العساكر معه إلى مصر ليعود إلى منصبه ويكون لنور الدين ثلث خراج مصر بعد اقطاعات العساكر ويكون شيركوه مقيما بعساكره في مصر ويتصرف بأمر نور الدين واختياره فبقي نور الدين يقدم إلى هذا العرض رجلا ويؤخر أخرى فتارة تحمله رعاية قصد شاور به وطلب الزيادة في الملك والتقوي على الفرنج وتارة يمنعه خطر الطريق من أجل الفرنج وخوفا من أن شاور يقال إن استقرت قاعدته ربما لا يفي ثم قوي عزمه على ارسال الجيوش فتقدم بتجهيزها وإزاحة عللها وكان هوى أسد الدين في ذلك وعنده من الشجاعة وقوة النفس ما لا يبالي بمخافة فتجهز وساروا جميعا وشاور صحبتهم في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وتقدم نور الدين إلى شيركوه أن يعيد شاور إلى منصبه وينتقم له ممن نازعه ووصل أسد الدين والعساكر إلى مدينة بلبيس فخرج إليهم ناصر الدين أخو ضرغام بعسكر المصريين ولقيهم فانهزم وعاد إلى القاهرة مهزوما ووصل أسد الدين إلى القاهرة أواخر جمادى الآخرة فخرج الملك المنصور أبو الأشبال ضرغام بن عامر بن سوار الملقب فارس المسلمين اللخمي المنذري المذكور أول الترجمة من القاهرة سلخ الشهر فقتل عند مشهد السيدة نفيسة وبقي يومين ثم حمل ودفن بالقاهرة وقتل أخوه ناصر الدين وخلع